السيد كمال الحيدري
416
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
النصّ السابع : وجه الاحتياج إلى القوى فإن قلتَ : إذا كانتِ النفسُ هي بعينِها المدرِكةَ لجميع الإدراكاتِ العمالة لجميع الأعمالِ ، فما الحاجةُ إلى إثباتِ هذه القوى الكثيرةِ التي بعضُها من بابِ الإدراكِ ، كالسّمعِ والبصرِ وغيرِهما ، وبعضُها من بابِ التحريكِ كالجاذبةِ والدافعةِ والشهوةِ والغضب ؟ قلنا : هي وإن كانتْ كلُّ هذه القوى إلّا أنّ وجودَ هذه القوى وظهورَها في عالم الموادِّ لا يمكنُ إلّا بآلاتٍ جسمانيّةٍ متبائنةٍ متخالفةِ الوضع ؛ لأنّ عالمَ الجسم عالمُ التفرقةِ والانقسامِ لا يمكنُ أن يكونَ جسمٌ واحدٌ مع طبيعةٍ واحدةٍ عنصريّةٍ مبدأً لصفاتٍ كثيرةٍ كالسّمعِ والبصرِ وغيرِهما مِن صفاتِ الإدراكِ وهيئاتِ التحريكِ ، فعضوٌ واحدٌ لا يمكنُ أن يكونَ سمعاً ، وبصراً ، وجاذبةً ، ودافعةً ؛ لنقصان وجودِه عن جامعيّةِ المعاني ، بخلافِ جوهرٍ روحانيٍّ بحسب وجودِه الجمعيِّ النفسانيِّ الروحانيِّ ، فالذاتُ الواحدةُ النفسيّةُ مبدأٌ لجميع الأفاعيلِ الصادرةِ عن قواها المتفرّقةِ المتشتّتةِ في مواضعَ مختلفةٍ على نعتِ الاتّحادِ والجمعيّةِ ، وكذا الذاتُ العقليّةُ بصرافةِ وحدتِها جامعةٌ لجميعِ الكمالاتِ والمعاني الموجودةِ في سائر القوى النفسانيّةِ والحسّيةِ والطبيعيّةِ ، لكن على وجهٍ أشرفَ وأعلى ، وعلى وجهٍ يليقُ بوجودِها العقليِّ ، كما بيّناهُ مراراً .